السيد محمد الصدر
21
الأسرة في الإسلام
لعل أهم العناصر وأقواها في الكيان الإنساني ، الغريزة الجنسية ، في كلا الجنسين على حد سواء . لا يستثنى من ذلك من أفراد البشر إلا أفراد قليلون حصلت لهم موانع قهرية حرمتهم عن التمتع بهذه الصفة النفسية الكبرى . ومما لا شك فيه إن الله عز وجل ركب هذه الغريزة الأساسية في النفس البشرية لأجل مصلحة كبرى وحكمة عظمى هي بقاء النوع الإنساني وتكثير أفراده واستمرار أجياله . إذ تساعد هذه الغريزة على تعاون الجنسين بما أولاهما الله تعالى من وظائف بايولوجية في الإنجاب والتوليد ، بشكل يكون النسل صادرا عن هذا التعاون المشترك بينهما . ولولا هذه الغريزة الأصيلة لباد النوع وانقرضت البشرية ، فسبحان الله الحكيم العليم . ومن المعلوم والمحقق في علم النفس ، إن الغرائز لا عقل لها ، فان الغرائز عبارة عن دوافع نفسية صرفة وحاجات مفتوحة ، تحث الفرد على إشباعها حثاً مستمراً ، مع غض النظر عن طريق الإشباع وأسلوبه . فالجوع يتطلب الشبع والعطش يحتاج إلى الري ، من دون أن يقترح على صاحبه مصدراً معيناً للطعام وللشراب ، وإنما يطلب منه سدّ الحاجة بأي طريق كان . ومن جملة هذه الغرائز التي تتطلب الإشباع ، ولعلها أقواها تأثيراً وأكثرها اندفاعاً ، الغريزة الجنسية ، الغريزة التي تصاحب الفرد من كلا الجنسين فترة طويلة من حياته . ولا يمكن للفرد تناسيها ولا غض